شبكه ميت عدلان ( منتدي اسلامي &ثقافي & برامج كمبيوتر وجوال & سياحه & الرأي وارأي الاخر)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 تابع الجواب الكافي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزعيم
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد الرسائل : 329
البلد :
تاريخ التسجيل : 30/04/2008

مُساهمةموضوع: تابع الجواب الكافي   الثلاثاء فبراير 10, 2009 8:14 pm

ونحو ذلك فوازن بين هذه الالفاظ وبين قول القائل ما شاء الله وشئت ثم انظر أيهما أفحش يتبين لك أن قائلها أولى لجواب النبي لقائل تلك الكلمة وأنه إذا كان قد جعله ندا لله بها فهذا قد جعل من لا يداني رسول الله في شيء من الأشياء بل لعله أن يكون من أعدائه ندا لرب العالمين فالسجود والعبادة والتوكل والانابة والتقوى والخشية والتحسب والتوبة والنذر والحلف والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار وحلق الرأس خضوعا وتعبدا والطواف بالبيت والدعاء كل ذلك محض حق الله لا يصلح ولا ينبغي لسواه من ملك مقرب ولا نبي مرسل وفى مسند أحمد الامام أن رجلا أتى به إلى النبي قد
أذنب ذنبا فلما وقف بين يديه قال اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد فقال قد عرف الحق لأهله فصل
وأما الشرك فى الارادات والنيات فذلك البحر الذى لا ساحل له وقل من ينجو منه فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك فى نيته وإرادته والإخلاص أن يخلص لله فى أفعاله وأقواله وإرادته ونيته وهذه هى الحنيفية ملة ابراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم ولا يقبل من أحد غيرها وهى حقيقة الإسلام كما قال تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين وهى ملة ابراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء فصل
وإذا عرفت هذه المقدمة انفتح لك باب الجواب عن السؤال المذكور فنقول ومن الله وحده نستمد الصواب حقيقة الشرك هو التشبه بالخالق والتشبيه للمخلوق به هذا هو التشبيه فى الحقيقة لا اثبات صفات الكمال التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسول الله فعكس من نكس الله قلبه وأعمى عين بصيرته وأركسه بلبسه الأمر وجعل التوحيد تشبيها والتشبيه تعظيما وطاعة فالمشرك مشبه للمخلوق بالخالق في خصائص الالهية فإن من خصائص الألهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل به وحده فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق وجعل من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا أفضل من غيره تشبيها بمن له الأمر كله فازمة الأمور كلها بيديه ومرجعها اليه فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع بل إذ فتح لعبده باب رحمته لم يمسكها أحد وإن أمسكها عنه لم يرسلها إليه أحد فمن أقبح التشبيه تشبيه هذا العاجز الفقير بالذات بالقادر الغني بالذات ومن خصائص الالهية الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده والتعظيم والاجلال والخشية والدعاء والرجاء والانابة والتوكل والاستعانة وغاية الذل مع غاية الحب كل ذلك يجب عقلا وشرعا وفطرة أن يكون له وحده ويمنع عقلا وشرعا وفطرة أن يكون لغيره فمن جعل شيئا من ذلك لغيره فقد شبه ذلك الغير بمن لاشبيه له ولاند له وذلك أقبح التشبيه وأبطله ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم أخبر سبحانه عباده أنه لايغفره مع أنه كتب
على نفسه الرحمة ومن خصائص الألهية العبودية التي قامت على ساقين لا قوام لها بدونهما غاية الحب مع غاية الذل هذا تمام العبودية وتفاوت منازل الخلق فيها بحسب تفاوتهم في هذين الاصلين فمن أعطى حبه وذله وخضوعه لغير الله فقد شبهه به في خالص حقه وهذا من المحال أن تأتي به شريعة من الشرائع وقبحه مستقر في كل فطرة وعقل ولكن غيرت الشياطين فطر أكثر الخلق وعقولهم وأفسدتها عليهم واحتالتهم عنها ومضى على الفطرة الأولى من سبقت له من الله الحسنى فارسل اليهم رسله وأنزل عليهم كتبه بما يوافق فطرهم وعقولهم فازدادوا بذلك نورا على نور يهدي الله لنوره من يشاء اذا عرف هذا فمن خصائص الالهية السجود فمن سجد لغيره فقد شبه المخلوق به ومنها التوكل فمن توكل على غيره فقد شبهه به ومنها التوبة فمن تاب لغيره فقد شبهه به ومنها الحلف باسمه تعظيما وإجلالا فمن حلف بغيره فقد شبهه به هذا فى جانب التشبيه وأما فى جانب التشبه به فمن تعاظم وتكبر ودعا الناس الى اطرائه فى المدح والتعظيم والخضوع والرجاء وتعليق القلب به خوفا ورجاء والتجاء واستعانة فقد بالله ونازعه فى ربوبيته وإلهيته وهو حقيقه بأن يهنيه غاية الهوان ويذله غاية الذل ويجعله تحت أقدام خلقه وفى الصحيح عنه قال يقول الله عز وجل العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما عذبته وإذا كان المصور الذي يصنع الصورة بيده من أشد الناس عذابا يوم القيامة لتشبه بالله فى مجرد الصنعة فما الظن بالتشبه بالله فى الربوبية والالهية كما قال النبي أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون يقال لهم أحيوا ما خلقتم وفى الصحيحين عنه أنه قال قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلق فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة فنبه بالذرة والشعيرة على ما هو أعظم منهما وأكبر والمقصود أن هذا حال من تشبه به في صنعة صورة فكيف حال من تشبه به فى خواص ربوبيته وإلهيته وكذلك من تشبه به فى الاسم الذي لا ينبغي إلا لله وحده كملك الاملاك وحاكم الحكام ونحوه وقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال أن أخنع الاسماء عند الله رجل يسمى بشاهان شاه ملك الملوك ولا ملك الا الله وفي لفظ أغيظ رجل علي الله رجل يسمى بملك الاملاك فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به فى الاسم الذى لا ينبغي الاله فهو سبحانه ملك الملوك وحده وهو حاكم الحكام وحده فهو الذى يحكم علي الحكام كلهم ويقضي عليهم كلهم لا غيره
فصل
إذا تبين هذا فههنا أصل عظيم يكشف سر المسألة وهو أن أعظم الذنوب عند الله إساءة الظن به فان المسيء به الظن قد ظن به خلاف كماله المقدس فظن به ما يناقض أسماؤه وصفاته ولهذا توعد الله سبحانه الظانين به ظن السوء بما لم يتوعد به غيرهم كما قال تعالى عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا وقال تعالى لمن أنكر صفة من صفاته وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فاصبحتم من من الخاسرين وقال تعالى عن خليله ابراهيم إنه قال لقومه ماذا تعبدون أإفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين أي فما ظنكم أي يجازيكم به إذا لقيتموة وقد عبدتم غيره وماذا ظننتم به حين عبدتم معه غيره وماظننتم باسمائه وصفاته وربوبيته من النقص حتى أحوجكم ذلك إلى عبودية غيره فلو ظننتم به ما هو أهله من أنه بكل شيء عليم وهو على كل شيء قدير وأنه غني عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه وأنه قائم بالقسط على خلقه وأنه المتفرد بتدبير خلقه لا يشرك فيه غيره والعالم بتفاصيل الأمور فلا يخفي عليه خافية من خلقه والكافي لهم وحده فلا يحتاج إلى معين والرحمن بذاته فلا يحتاج في رحمته إلى من يستعطفه وهذا بخلاف الملوك وغيرهم من الرؤساء فأنهم يحتاج الى من يعرفهم أحوال الرعية وحوائجهم إلى من يعينهم علي قضاء حوائجهم والى من يسترحمهم وإلى من يستعطفهم بالشفاعة فاحتاجوا إلى الوسائط ضرورة لحاجتهم وضعفهم وعجزهم وقصور علمهم فأما القادر على كل شيء الغني عن كل شىء الرحمن الرحيم الذى وسعت رحمته كل شىء فادخال الوسائط بينه وبين خلقه نقص بحق ربوبيته وإلهيته وتوحيده وظن به ظن سوء وهذا يستحيل ان يشرعه لعباده ويمتنع فى العقول والفطر وقبحه مستقر في السليمة فوق كل قبيح يوضع هذا أن العابد معظم لمعبوده متأله خاضع ذليل له ورب تعالى وحده هو الذى يستحق كمال التعظيم والجلال والتأله والتذلل والخضوع وهذا خالص حقه فمن أقبح الظلم أن يعطى حقه لغيره أو يشرك بينه وبينه فيه ولا سيما الذى جعل شريكه فى حقه هو عبده ومملوكه كما قال تعالى ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم الآية أي إذا كان أحدكم يأنف أن يكون مملوكه شريك له فى رزقه فكيف تجعلون لى من عبيدي شركاء فيما أنا به متفرد وهو الآلهية التى لاتنبغي لغيري ولا تصح لسوائي فمن زعم ذلك فما قدرني حق قدري ولا عظمني حق عظمتي ولا أفردني بما أنا متفرد به وحدي دون خلقى فما قدر الله بحق قدره من عبد معه غيره كما قال تعالى يا أيها الناس ضرب مثلا فاستمعوا له
إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له إلى قوله لقوي عزيز فما قدر الله حق قدره من عبد معه غيره من لايقدر علي خلق أضعف حيوان وأصغر وإن يسلبهم الذباب شيئا مما عليه لم يقدروا على الاستعاذة منه قال تعالى وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة الآية فما قدر من هذا شأنه وعظمته حق قدره من أشرك معه فى عبادته من ليس له شىء من ذلك البتة بل هو أعجز شىء وأضعفه فما قدر القوي العزيز حق قدره من أشرك معه الضعيف الذليل وكذلك ما قدره حق قدره من قال أنه لم يرسل إلى خلقه رسولا ولا أنزل كتابا بل نسبه إلى مال يليق به ولا يحسن منه من إهمال خلقه وتضييعهم وتركهم سدي وخلقهم باطلا عبثا وكذا ما قدره حق قدره من نفي حقائق أسمائه الحسنى وصفاته

_________________


يا نادما علي الذنوب اين اثر ندمك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://7baybna.montadarabi.com
الزعيم
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد الرسائل : 329
البلد :
تاريخ التسجيل : 30/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: تابع الجواب الكافي   الثلاثاء فبراير 10, 2009 8:14 pm

العلى فنفى سمعه وبصره وإرادته واختياره وعلوه فوق خلقه وكلامه وتكليمه لمن شاء من خلقه بما يريد ونفى عموم قدرته وتعلقها بأفعال عباده من طاعتهم ومعاصيهم فأخرجها عن قدرته ومشيئته وجعلهم يخلقون لأنفسهم ما يشاؤن بدون مشيئه الرب فيكون فى ملكه مالا يشاء ويشاء مالا يكون فتعالى عن قوله اشباه المجوس علوا كبيرا وكذلك ما قدره حق قدره من قال أ ! يعاقب عبده على مالا يفعله عبده ولا له عليه قدرة ولا تأثير له فيه البتة بل هو نفس فعل الرب جل جلاله فيعاقب عبده على فعله فهو سبحانه الذي جبر العبد عليه وجبره على الفعل أعظم من أكراه المخلوق للمخلوق وإذا كان من المستقر في الفطر والعقول إن السيد لو أكره عبده على فعل أو الجأه اليه ثم عاقبه لكان قبيحا فأعدل العادلين وأحكم الحاكمين وأرحم الراحمين كيف يجبر العبد على فعل لا يكون للعبد فيه صنع ولا تأثير ولا هو واقع بارادته ولا فعله البتة ثم يعاقب عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقول هؤلاء شر من أشباه قول المجوس والطائفتان ما قدر الله حق قدره وكذلك ما قدره حق قدره من لم يصنه عن نتن ولا حش ولا مكان يرغب عن ذكره بل جعله فى كل مكان وصانه عن عرشه أن يكون مستويا عليه إليه تصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وتعرج الملائكة والروح وتنزل من عنده وتدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم تعرج إليه فصانه عن استوائه على سرير الملك ثم جعله فى كل مكان يأنف الأنسان بل غيره من الحيوان أن يكون فيه وما قد الله حق قدره من نفى حقيقة محبته ورحمته ورأفته ورضاه وغضبه ومقته ولا من نفي حقيقة حكمته التي هي الغابات المحمودة المقصودة بفعله ولا من نفى حقيقة فعله ولم يجعل له فعلا اختياريا يقوم به بل أفعاله مفعولات متفصلة عنه فنفي حقيقة مجيئه وإتيانه واستوائه على عرشه وتكليمه موسى من جانب الطور ومجيئه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده بنفسه الى غير ذلك من أفعاله وأوصاف كماله التي نفوها وزعموا أنهم ينفيها قد قدروه حق قدره





وكذلك لم يقدره حق قدره من جعل له صاحبة وولدا وجعله سبحانه يحل فى جميع مخلوقاته أو جعله عين هذا الوجود وكذلك لم يقدره حق قدره من قال إنه رفع أعداء رسول الله وأهل بيته وأعلى ذكرهم وجعل الله فيهم الملك والخلافة والعزو وضع أولياء رسول الله وأهل بيته وأهانهم وأذلهم وضرب عليهم الذل أين ما ثقفوا وهذا يتضمن غاية القدح فى جناب الرب تعالي عن قول الرافضة علوا كبيرا وهذا القول مشتق من قول اليهود والنصارى فى رب العالمين إنه أرسل ملكا ظالما فادعا النبوة لنفسه وكذب على الله وأخذ زمانا طويلا يكذب على الله كل وقت ويقول قال كذا وأمر بكذا ونهى عن كذا وينسخ شرائع أنبيائه ورسله ويستبيح دماء أتباعهم وأموالهم وحريمهم ويقول الله أباح لى ذلك والرب تعالى يظهره ويؤيده ويعليه ويقربه ويجيب دعواته ويمكنه ممن يخالفه ويقيم الادلة على صدقه ولا يعاديه أحد الاظفر به فيصدقه بقوله وفعله وتقريره وتحدث أدلة تصديقه شيئا بعد شىء إلى يوم القيامة ومعلوم أن هذا يتضمن أعظم القدح والطعن فى الرب سبحانه وتعالى وعلمه وحكمته وحمته وربوبيته تعالى الله عن قول الجاحدين علوا كبيرا فوازن بين قول هؤلاء وقول إخوانهم من الرافضة تجد القولين كما قال الشاعر

رضيعى لبان ثدى أم تقاسما ... باسحم داج عوض لا يتفرق وكذلك لم يقدره حق قدره من قال أنه يجوز أن يعذب أولياءه ومن لم يعصه طرفة عين ويدخلهم دار النعيم وأن كل الأمرين بالنسبة إليه وإنما الخبر المحض جاء عنه بخلاف ذلك فمعناه للخبر لا للمخالفة حكمته وعدله وقد أنكر سبحانه فى كتابه على من جوز عليه ذلك غاية الانكار وجعل الحكم به من أسوء الاحكام وكذلك لم يقدره حق قدره من زعم أنه لا يحيى الموتى ولا يبعث من فى القبور ولا يجمع الخلق ليوم يجازى المحسن فيه باحسانه والمسيء فيه باساءته ويأخذ للمظلوم حقه من ظالمه ويكرم للمتحملين المشاق فى هذه الدار من أجله وفى مرضاته بأفضل كرامته ويبين لخنقه الذى يختلفون فيه ويعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين وكذلك لم يقدره حق قدره من هان عليه أمره فعصاه ونهيه فارتكبه وحقه فضيعه وذكره فأهمله وغفل قلبه عنه وكان هواه آثر عنده من طلب رضاه وطاعة المخلوق أهم عنده من طاعة الله فلله الفضلة من قلبه وعلمه وقوله وعمله وماله وسواه المقدم فى ذلك لأنه المهم عنده يستخف بنظر الله إليه واطلاعه عليه وهو فى قبضته وناصيته بيده ويعظم نظر المخلوق إليه وإطلاعه عليه بكل قلبه وجوارحه ويستخفى من الناس ولا يستخفى من الله ويخشى الناس ولا يخشى الله ويعامل الخلق بافضل ما عنده وما يقدر عليه وإن عامل





الله عامله باهون ما عنده وأحقره وان قام فى خدمة من يحبه من البشر قام بالجد والإجتهاد وبذل النصيحة وقد افرغ له قلبه وجوارحه وقدمه على كثير من مصالحه حتى إذا قام فى حق ربه إن ساعد القدر قام قياما لايرضاه مخلوق من مخلوق مثله وبذل له من ماله ما يستحي أن يواجه به مخلوق مثله فهل قدر الله حق قدره من هذا وصفه وهل قدره حق قدره من شارك بينه وبين عدوه فى محض حقه من الإجلال والتعظيم والطاعة والذل والخضوع والخوف والرجاء فلو جعل له من أقرب الخلق إليه شريكا فى ذلك لكان ذلك جراءة وتوثبا على محض حقه واستهانة به وتشريكا بينه وبين غيره فيما لا ينبغي ولا يصلح الاله سبحانه فكيف وإنما أشرك معه أبغض الخلق إليه وأهونهم عليه وأمقتهم عنده وهو عدوه علي الحقيقة فإنه ماعبد من دون الله إلا الشيطان كما قال تعالى ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولما عبد المشركون الملائكة بزعمهم وقعت عبادتهم للشيطان وهم يظنون أنهم يعبدون الملائكة كما قال تعالى ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون فالشيطان يدعو المشركين إلى عبادته ويوهمهم أنه ملك كذلك عباد الشمس والقمر والكواكب يزعمون إنهم يعبدون روحانيات هذه الكواكب وهي التى تخاطبهم وتقضي لهم الحوائج ولهذا إذا طلعت الشمس قارنها الشيطان فيسجد لها الكفار فيقع سجودهم له وكذلك عند غروبها وكذلك من عبد المسيح وأمه لم يعبدهما وإنما عبد الشيطان فإنه يزعم أنه يعبد من أمره بعبادته وعبادة أمه ورضيها لهم وأمرهم بها وهذا هو الشيطان الرجيم لعنة الله عليه لا عبد الله ورسوله فيدل هذا كله على قوله تعالي ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم فما عبد أحد من بني آدم غير الله كائنا من كان الا وقعت عبادته للشيطان فيستمع العابد بالمعبود فى حصول إغراضه ويستمتع المعبود بالعابد فى تعظيمه له وإشراكه مع الله الذي هو غاية رضاه الشيطان ولهذا قال تعالى ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس أي من إغوائهم وإضلالهم وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبعنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ان ربك حكيم عليم فهذه إشارة لطيفة إلى السر الذى لاجله كان الشرك أكبر الكبائر عند الله وأنه لا يغفره بغير التوبة منه وإنه يوجب الخلود فى النار وأنه ليس تحريمه وقبحه بمجرد النهى عنه بل يستحيل على الله سبحانه أن يشرع لعباده إلها غيره كما يستحيل عليه ما يناقض أوصاف كمال ونعوت





جلاله وكيف يظن بالمنفرد بالربوبية والالهية والعظمة والاجلال أن يأذن فى مشاركته فى ذلك أو يرضي به تعالى الله ذلك علوا كبيرا فصل

فلما كان الشرك أكبر شيء منافاة للأمر الذى خلق الله له الخلق أمر لاجله بالأمر الذي كان من أكبر الكبائر عند الله وكذلك الكبر وتوابعه كما تقدم فإن الله سبحانه خلق الخلق وأنزل الكتاب لتكون الطاعة له وحده والشرك والكبر ينافيان ذلك ولذلك حرم الله الجنة على أهل الشرك والكبر ولايدخلها من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر فصلويلى ذلك فى كبر المفسدة القول على الله بلا علم فى أسمائه وصفاته وأفعاله ووصفه بضد ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله فهذا أشد شيء منافاة ومناقضة لكمال من له الخلق والأمر وقدح فى نفس الربوبية وخصائص الرب فإن صدر ذلك عن علم فهو عناد أقبح من الشرك وأعظم إثما عند الله فإن المشرك المقر بصفات الرب خير من المعطل الجاحد لصفات كماله كما أن أقر بالملك للملك ولم يجحد ملكه ولا الصفات التى استحق بها الملك لكن جعل معه شريكا فى بعض الأمور تقربا إليه خير ممن جحد صفات الملك وما يكون به الملك ملكا هذا أمر مستقر فى سائر الفطر والعقول فأين القدح فى صفات الكمال والجحد لها من عبادة واسطة بين المعبود الحق وبين العابد يتقرب إليه بعبادة تلك الواسطة إعظاما له وإجلالا فداء التعطيل هذا الداء العضال الذى لا دواء له ولهذا حكى الله عن إمام المعطلة فرعون أنه أنكر على موسى ما أخبر به من أن ربه فوق السموات يا هامان ابن لي صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات فاطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا واحتج الشيخ وأبو الحسن الاشعري فى كتبه على المعطلة بهذه الآية وقد ذكرنا لفظه في غير هذا الكتاب وهو كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية في إثبات العلوم والقول على الله بلا علم والشرك متلازمان ولما كانت هذه البدع المضلة جهلا بصفات الله وتكذيبا بما أخبر به عن

_________________


يا نادما علي الذنوب اين اثر ندمك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://7baybna.montadarabi.com
الزعيم
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد الرسائل : 329
البلد :
تاريخ التسجيل : 30/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: تابع الجواب الكافي   الثلاثاء فبراير 10, 2009 8:15 pm

عن نفسه وأخبر به عنه رسوله عنادا وجهلا كانت من أكبر الكبائر إن قصرت عن الكفر وكانت أحب إلى إبليس من كبار الذنوب كما قال بعض السلف البدعة أحب إلي إبليس من المعصية لان المعصية يتاب منها والبدعة لايتاب منها وقال إبليس لعنه الله أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك





ثبتت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ومعلوم أن المذنب إنما ضرره على نفسه وأما المبتدع فضرره على النوع وفتنة المبتدع فى أصل الدين وفتنة المذنب فى الشهوة والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصدهم عنه والمذنب ليس كذلك والمبتدع قادح فى أوصاف الرب وكماله والمذنب ليس كذلك والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول والعاصي ليس كذلك والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة والعاصي بطيء السير بسبب ذنوبه فصل

ثم لما كان الظلم والعدوان منافيان للعدل الذي قامت به السموات والأرض وأرسل الله سبحانه رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط كان أي الظلم من أكبر الكبائر عند الله وكانت درجته فى العظمة بحسب مفسدته فى نفسه وكأن قتل الإنسان ولده الطفل الصغير الذي لا ذنب له وقد جبل الله سبحانه القلوب على محبته ورحمته وعطفها عليه وخص الوالدين من ذلك بمزية ظاهرة وقتله خشية أن يشاركه فى مطعمه ومشربه وماله من أقبح الظلم وأشده وكذلك قتله أبويه الذين كانا سبب وجوده وكذلك قتله ذات رحمه وتتفاوت درجات القتل بحسب قبحه وإستحقاق من قتله السعي فى إبقائه ونصيحته ولهذا كان أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي ويليه من قتل إماما عادلا أو عالما يأمر الناس بالقسط ويدعوهم إلى الله سبحانه وينصحهم فى دينهم وقد جعل الله سبحانه جزاء قتل النفس المؤمنة عمدا الخلود فى النار وغضب الجبار ولعنته وإعداد العذاب العظيم له هذا موجب قتل المؤمن عمدا ما لم يمنع منه مانع ولا خلاف أن الإسلام الواقع بعد القتل طوعا واختيارا مانع من نفوذ زلك الجزاء وهل تمنع توبة المسلم منه بعد وقوعه فيه قولان للسلف والخلف وهما روايتان عن أحمد والذين قالوا لا تمنع التوبة من نفوذه رأوا أنه حق لآدمي لم يستوفه فى دار الدنيا وخرج منه بظلامته فلا بد أن يستوفى له فى دار العدل قالو فما استوفاه الوارث فإنما استوفى محضن حقه الذى خيره الله بين استيفائه والعفو عنه وما ينفع المقتول من استيفاء وارثه وأي استدراك لظلامته حصل باستيفاء وارثه وهذا أصح القولين فى المسألة أن حق المقتول لا يسقط باستيفاء الوارث وهى وجهان لاصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما ورأت طائفة أنه يسقط بالتوبة واستيفاء الوارث فإن التوبة تهدم ما قبلها والذنب الذي قد جناه قد أقيم عليه حده قالوا وإذا كانت التوبة تمحو أثر الكفر والسحر وهما أعظم اثما من القتل فكيف تقصر عن محو أثر القتل وقد قبل الله توبة الكفار الذين قتلوا أولياءهم وجعلهم





من خيار عباده ودعا الذين أحرقوا أولياءهم وفتنوهم عن دينهم ودعاهم إلى التوبة وقال تعالي يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا وهذا فى حق التائب وهى تتناول الكفر فما دونه قالوا وكيف يتوب العبد من الذنب ويعاقب عليه بعد التوبة هذا معلوم انتفاؤه فى شرع لله وجزائه قالوا وتوبة هذا المذنب تسليم نفسه ولا يمكن تسليمها إلى المقتول فأقام الشارع وليه مقامه وجعل تسليم النفس إليه كتسليمها إلى المقتول بمنزلة تسليم المال الذي عليه لوارثه فانه يقوم مقام تسليمه للموروث والتحقيق فى المسألة أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق حق لله وحق للمظلوم المقتول وحق للولى فإذا سلم القاتل نفسه طوعا واختيارا إلى الولى ندما علي ما فعل وخوفا من الله وتوبة نصوحا يسقط حق الله بالتوبة وحق الولى بالإستيفاء أو الصلح أو العفو وبقى حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن ويصلح بينه وبينه فلا يبطل حق هذا ولا تبطل توبة هذا وأما مسألة المال فقد اختلف فيها فقالت طائفة إذا أدي ما عليه من المال إلى الوارث فقد بريء من عهدته فى الاخرة كما بريء منها فى الدنيا وقالت طائفة بل المطالبة لمن ظلمه بأخذه باقية عليه يوم القيامة وهو لم يستدرك ظلامته بأخذ وارثه له فأنه منعه من انتفاعه به فى طول حياته ومات ولم ينتفع به فهذا ظلم لم يستدركه وأنما ينتفع به غيره بادراكه وبنوا هذا علي أنه لو انتقل من واحد إلي واحد وتعدد الورثة كانت المطالبة للجميع لأنه حق كان يجب عليه دفعه إلي كل واحد منهم عند كونه هو الوارث وهذا قول طائفة من أصحاب مالك وأحمد وفصل شيخنا رحمه الله بين الطائفتين فقال إن تمكن الموروث من أخذ ماله والمطالبة به فلم يأخذه حتى مات صارت المطالبة به للوارث فى الآخرة كما هي له كذلك فى الدنيا وإن لم يتمكن من طلبه وأخذه بل حال بينه وبينه ظلما وعدوانا فالطلب له فى الآخرة وهذا التفصيل من أحسن ما يقال فإن المال إذا استهلكه الظالم على الموروث وتعذر أخذه منه صار بمنزلة عبده الذي قتله قاتل وداره التى أحرقها غيره وطعامه وشرابه الذى أكله وشربه غيره ومثل هذا إنما تلف على الموروث لا على الوارث فحق المطالبة لمن تلف على ملكه فينبغي أن يقال فإذا كان المال عقارا أو أرضا أو أعيانا قائمة باقية بعد الموت فهي ملك للوارث يجب على الغاصب دفعها إليه كل وقت وإذا لم تدفع إليه أعيان ماله استحق المطالبة بها عند الله تعالى كما يستحق المطالبة بها فى الدنيا وهذا سؤال قوى لا مخلص منه إلا بان يقال المطالبة لهما جمعيا كما لو غصب ما لا مشتركا بين جماعة استحق كل منهم المطالبة بحقه منه وكما لو استولى على وقف مرتب على بطون فابطل حق البطون كلهم منه كانت المطالبة يوم القيامة لجميعهم





ولم يكن بعضهم أولى بها من بعض والله أعلم فصل

ولما كانت مفسدة القتل هذه المفسدة قال الله تعالي من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جمعيا وقد أشكل فهم هذا على كثير من الناس وقالوا معلوم أن إثم قاتل مائة أعظم إثما عند الله من إثم قاتل نفس واحدة وإنما أتوا من ظنهم أن التشبيه فى مقدار الإثم والعقوبة والقول لم يدل على هذا ولا يلزم من تشبيه الشىء بالشىء أخذه بجميع أحكامه وقد قال تعالى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها وقال تعالى كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وذلك لا يوجب أن لبثهم فى الدنيا إنما كان هذا المقدار وقد قال النبي من صلى العشاء فى جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر فى جماعة فكأنما قام الليل كله أى مع العشاء كما جاء فى لفظ آخر وأصرح من هذا قوله من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر وقوله من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن ومعلوم أن ثواب فاعل هذه الأشياء لم يبلغ ثواب المشبه به فيكون قدرها سواء ولو كان قدر الثواب سواء لم يكن لمصلى الفجر والعشاء فى جماعة فى قيام الليل منفعه غير التعب والنصب وما أوتي أحد بعد الإيمان أفضل من الفهم عن الله وعن رسوله وذلك فضل الله يوتيه من يشاء فان قيل ففي أي شيء وقع التشبيه بين قاتل نفس واحدة وبين قاتل الناس جميعا قيل في وجوه متعددة أحدها أن كل واحد منهما عاص لله ورسوله مخالف لامره متعرض لعقوبته وكل منهما قدباء بغضب من الله ولعنته واستحقاق الخلود في نار جهنم وأعدلهم عذابا عظيما وإن تفاوتت درجات العذاب فليس إثم من قتل نبيا أو إماما عادلا يأمر الناس بالقسط كمن قتل من لا مزية له من آحاد الناس الثاني أنهما سواء فى استحقاق ازهاق النفس الثالث أنهما سواء فى الجراءة على سفك الدم الحرام فإن من قتل نفسا بغير إستحقاق بل لمجرد الفساد فى الأرض ولأخذ ماله فأنه يجترى على قتل كل من ظفر به وأمكنه قتله فهو معاد للنوع الإنساني ومنها أنه يسمي قاتلا أو فاسقا أو ظالما أو عاصيا بقتله واحد كما يسمي كذلك بقتله الناس جميعا ومنها أن الله سبحانه جعل المؤمنين فى تواددهم وتراحمهم وتعاطفهم وتواصلهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعي له





سائر الجسد بالحمى والسهر فإذا أتلف القاتل عضوا من ذلك الجسد فكأنما أتلف سائر الجسد وآلم جميع أعضائه فمن آذي مؤمنا واحدا فقد آذى جميع المؤمنين وفى أذي جميع المؤمنين أذى جميع الناس كلهم فإن الله إنما يدافع عن الناس بالمؤمنين الذين بينهم فإيذاء الخفير إيذاء المخفر وقد قال النبي لاتقتل النفس ظلما بغير حق ألا كان على ابن آدم الأول كفل منها لأنه أول من سن القتل ولم يجىء هذا الوعيد فى أول زان ولا أول سارق ولا أول شارب مسكر وإن كان أول المشركين قد يكون أولى بذلك من أول قاتل لأنه أول من سن الشرك ولهذا رأي النبي عمرو بن لحى الخزاعي يعذب أعظم العذاب فى النار لأنه أول من غير دين إبراهيم عليه السلام وقد قال تعالى ولاتكونوا أول كافر به أي فيفتدي بكم من بعدكم فيكون إثم كفره عليكم وكذلك حكم من سن سنة سيئة فاتبع عليها وفى جامع الترمذي عن إبن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال يجىء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده واوداجه تشخب دما يقول يا رب سل هذا فيما قتلى فذكروا لابن عباس التوجه فتلى هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ثم قال ما نسخت هذه الآية ولا بدلت وأني له التوبة قال الترمذي هذا حديث حسن وفى صحيح البخاري عن سمرة بن جندب قال أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع منكم أن لا يأكل الا طيبا فليفعل ومن استطاع أن لا يحول بينه وبين الجنة ملأ كف من دم أهرقه فليفعل وفى جامع الترمذي عن نافع قال نظر عبد الله بن عمر يوما إلى الكعبة فقال ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن عند الله أعظم حرمة منك قال الترمذي هذا حديث حسن وفى صحيح البخاري أيضا عن ابن عمر قال قال رسول الله لا يزال المؤمن فى فسخة من دينه ما لم يصب دما حراما وذكر البخاري أيضا عن ابن عمر قال من ورطات الأمور التى لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حلة وفى الصحيحين عن أبي هريرة يرفعه سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وفيهما أيضا عنه لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وفى صحيح البخارى عنه من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد مسيرة أربعين عاما هذه عقوبة قاتل عدو الله إذا كان معاهدا فى عهده وأمانه فكيف بعقوبة قاتل عبده المؤمن وإذا كانت إمرأة قد دخلت النار فى هرة حبستها حتى ماتت جوعا وعطشا فرآها النبي فى النار والهرة تخدشها فى وجهها وصدرها فكيف عقوبة من حبس مؤمنا حتى مات بغير جرم وفى بعض السنن عنه لزوال الدنيا أهون علي الله من قتل مؤمن بغير حق





فصلولما كانت مفسدة الزنا من أعظم المفاسد وهى منافية لمصلحة نظام العالم فى حفظ الأنساب وحمايه الفروج وصيانة الحرمات وتوقى ما يوقع أعظم العداوة والبغضاء بين الناس من إفساد كل منهم إمرأة صاحبه وبنته وأخته وأمه وفى ذلك خراب العالم كانت تلى مفسدة القتل فى الكبر ولهذا قرنها الله سبحانه بها فى كتابه ورسوله فى سننه كما تقدم قال الإمام أحمد ولا أعلم بعد قتل النفس شيئا أعظم من الزناء وقد أكد سبحانه حرمته بقوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون الآية فقرن الزناء بالشرك وقتل النفس وجعل جزاء ذلك الخلود فى النار فى العذاب المضاعف المهين ما لم يرفع العبد وجب ذلك بالتوبة والإيمان والعمل الصالح وقد قال تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا فأخبر عن فحشه فى نفسه وهو القبيح الذي قد تناها قبحه حتى استقر فحشه فى العقول حتى عند كثير من الحيوانات كما ذكر البخاري فى صحيحه عن عمرو بن ميمون الاودي قال رأيت فى الجاهلية قردا زنا بقردة فأجتمع القرود عليهما فرجموها حتى ماتا ثم أخبر عن غايته بأنه ساء سبيلا فأنه سبيل هلكة وبوارو افتقار فى الدنيا وسبيل عذاب فى الآخرة وخزي ونكال ولما كان نكاح أزواج الآباء من أقبحه خصه بمزيد ذم فقال أنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا وعلق سبحانه فلاح العبد علي حفظ فرجه منه فلا سبيل له الى الفلاح بدونه فقال قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون إلى قوله فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون وهذا يتضمن ثلاثة أمور من لم يحفظ فرجه يكن من المفلحين وأنه من الملومين ومن العادين ففاته الفلاح واستحق إسم العدوان ووقع فى اللوم فمقاساة ألم الشهوة ومعاناتها أيشر من بعض ذلك ونظير هذا أنه

_________________


يا نادما علي الذنوب اين اثر ندمك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://7baybna.montadarabi.com
 
تابع الجواب الكافي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه ميت عدلان  :: الفئه :: المنتدي الاسلامي :: منتدي الفقه والعقيدة-
انتقل الى: